الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١الحقيقة والمجاز
الفتاة
171
استعملها الشارع في معان غير ما وضعت له، فصارت لا يتبادر منها عند الإطلاق إلا ما استعملها فيه الشارع، فهي حقيقة شرعية.
الألفاظ
النوع الثاني: حقيقة عرفية وهي: ما إذا استعمل أهل العربية شيئًا من في غير ما وضع له لغة، ثم يغلب استعماله عليه حتى يكون هو المتبادر عند الإطلاق كالدابة مثلًا، فإنها في أصل الوضع لكل ما يدب على الأرض كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُل فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: 6]، ثم غلب عليها استعمال العامة لها في ذوات الأربع، فهم يقصرونها عليها، ولا يتبادر عند الإطلاق إلا ذلك.
وكالغائط؛ فإنه في الأصل للمكان المنخفض، ثم نقله العرف إلى زبل
مخصوص.
وقد يكون العرف خاصا بقوم دون آخرين فيُسمى اصطلاحًا وعرفا خاصا، وذلك كالفعل، فإنه في اصطلاح أهل النحو اسم لنحو: ضرب ويضرب واضرب، وهو عرف خاص بهم، لأنه في أصل الوضع اسم للحدث مطلقًا، وكذلك أيضًا في عرف العامة.
النوع له العرب، كالإنسان لابن آدم، والدابة لكل ما يدب، والأسد للحيوان المخصوص، والحجر للجماد المعروف وغير ذلك، فهذه الأشياء ونحوها قد استعملتها العرب فيما وضعت له في الأصل، فهي حقيقة لغوية، وهي أصل الحقائق، فحقها التقديم في الوضع، ثم تعقب بالشرعية، ثم العرفية كما صنع ذلك كثير من المؤلفين
الثالث: الحقيقة اللغوية، وهي اللفظ المستعمل في أصل ما وضعته
وزاد قوم الحقيقة الدينية كالفاسق، فإنه عندنا اسم لمرتكب الكبيرة مطلقًا، وعند المعتزلة اسم لمرتكب كبيرة غير الشرك، فهو حقيقة عند كل