موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

الصريح والكناية

الفتاة

205

258 تعريف الكناية

الكناية لفظ استتر المراد منه، كان حقيقة أو مجازًا.

الكناية في اللغة أن يتكلم بشيء يستدل به على المكنى عنه هي: كالرفث والغائط، وفي عرف البيانيين أن يذكر لفظ ويراد معناه، لا لذاته بل لينتقل منه إلى معنى ثان هو ملزوم للمعنى الأول ومتبوع له، والانتقال من التابع إلى المتبوع مما لا خفاء فيه، ومناط الإثبات والنفي والصدق والكذب هو المعنى الثاني لا الأول، فصح أن يقال: فلان طويل النجاد، قصد به على طول القامة، وإن لم يكن له نجاد أصلا، بل وإن استحال المعنى الحقيقي كما في قوله تعالى: وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتُ بِيَمِينِهِ) [الزمر: 67] الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، فإن هذه الأشياء كلها كنايات عند المحققين من غير لزوم كذب؛ لأن استعمال اللفظ في معناه الحقيقي وطلب دلالته عليه إنما هو لقصد الانتقال منه إلى ملزومه، لا لكونه مقصودًا لذاته، فلا يلزم الكذب باستحالة المعنى الحقيقي أو عدمه، لأن. ن مرجع الصدق والكذب هو المعنى الثاني لا الأول، فعلم منه أن إمكان المعنى الحقيقي ليس بشرط في الكناية وإن كان مستعملًا فيه، وإنما يشترط ذلك لو كان استعماله فيه لكونه مقصودًا لذاته).

وأما الكناية فمثل قوله وجَل: ﴿هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21)، فما كان على هذا أو يجري مجراه فهو الكناية، وكقوله: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ)

[النساء: 43]، فذكر الموضع وكنى عن السبب الذي يكون فيه

(1) طلعة الشمس 508/ 1.

(2) جامع ابن بركة 104/ 1.