موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

[1]

الجزء الأول: علم أصول الدين

يُعتبر العمل الموسوعي - في كل المجالات المعرفية - صناعة فكرية ثقيلة تحتاج إلى جهد سخي وأفق واسع، وإمكانات كبيرة، وعندما تكون الموسوعة تعريفا كاملاً بمذهب فقهي واحد، فإن العبء يكون مضاعفا؛ لأن التفاصيل والجزئيات تستدعي لملمة شتاتها في نسق منهجي يحافظ على وحدة المذهب، ويعبّر عن مكانته العلمية وصيرورته التاريخية، وليس ذلك بالأمر اليسير، خاصةً وأن الموسوعة التي بين أيدينا تتحرك على المذهب الإباضي الذي له أسبقية في المولد، وخصوصية في الأصول، ومرجعية تكاد تكون متفردة في السياق الزمني، ومؤسس المذهب التابعي الجليل جابر بن زيد ابن مدرسة النبوة على اتساعها ورحابتها فهو تلميذ ابن عباس بمنهجيَّته التي ينفتح في رحابها النص، وله قرابة عقلية بفقه عبد الله بن عمر الحذر من انفلات الواقع نحو عقلنة لا يرتضيها النص، فجاء المذهب الإباضي «رساليًّا» في قوة ارتباطه بالنقل، و «اتصاليا» في استجابته للعقل باعتباره الآلة الرشيدة لتحريك الأمر والنهي على الواقع الاجتماعي، وهو أمر طبيعي في مدينة كالبصرة، مدينة العلم والعلماء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر ولادة المذهب الإباضي في الربع الأخير من القرن الهجري الأول، وموسوعة الفقه الإباضي لا تغني عن كتابة التاريخ العقلي للمذهب من خلال الجغرافيا والتاريخ، ومن خلال الأعلام والأفكار، وهو ميدان فسيح لا يزال البحث فيه شحيحا، ووثائقه لا تزال قيد النسيان، وقد ظن البعض ـ خطأ ـ أن المذهب الإباضي