الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١الباب الأول: مذهب الإباضيّة في علم أصول الدين
الفقلة
81
وفي اليمين إلى أيمانهم، إذ يقول: (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45]. وفي الاستواء إلى استوائهم، إذ يقول: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وفي أمثالها.
وجاوز بعضهم إلى أن جعلوه جسمًا محدودًا متنقلاً من مكان إلى مكان
ويركب الحمار الأقمر، ويخرق الحجب لفصل القضاء ألفه القضاء،
يوم
وبعضهم يقول: إنه تعالى على صورة الإنسان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا.
وهما صنفان:
من ذهب إلى هذه الأقوال صراحة، واعتقد أن من نفى عن الله وعل هذا التشبيه فقد أبطله.
وصنف يتوقفون ولا يصرحون بهذه المعاني ولا بخلافها، فيمتنعون من مذهب المسلمين الذين صرفوا هذه المعاني إلى ما يليق بالباري سبحانه، وموجود في لغة العرب: إن اليد النعمة والقدرة والوجه: ذاته. واليمين: القدرة والقوة والجنب الكنف والساق الشدة في أمثال هذه، ولم يصرحوا بالمعنى المكروه. والأولون قد ردوا على الله وعمل قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ} [الشورى: 11]، فالأولون مشركون، والآخرون تجاهلوا فهم جاهلون. وفحش مذهبهم أيضًا يغني عن الرد عليهم كإخوانهم
(1)
و ـ السنية:
السنية صغوا إلى إخوانهم المرجئة في الوعد والوعيد.
ومذهبهم في الفتنة يؤول إلى العمى، واستواء الأرض والسماء، والمحق والمبطل سواء، وكذلك قولهم في خلق القرآن كقول الأشعرية في خلقه.
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 33 - 34.