الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣233
الفتاة
1
299 نسخ الفحوى
يجوز نسخ الفحوى وأصلها معًا، صرح بذلك الأصوليون قال صاحب «المنهاج»: ولا أعرف في ذلك خلافا. مثاله: أن ينسخ قول الولد لوالديه: أف، وأن يضربهما، ويجوز أيضًا نسخ أصلها دونها، نحو أن ينسخ تحريم التأفيف، بإباحته دون الضرب، فهذا جائز عند الإباضية وعند المعتزلة، واختاره ابن الحاجب، وصححه البدر الشماخي.
وأما العكس ـ وهو أن ينسخ الفحوى دون أصلها ـ قال صاحب «المنهاج»: ففيه تفصيل، وهو أنه إن لم يكن فيه معنى الأولى؛ أي: إن لم يكن حكم الفحوى أولى من حكم أصلها في كونه منهيا عنه أو مأمورا به، جاز نسخ الفحوى دون أصلها كما يجوز نسخ أصلها دونها. مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: 65]،، فهاهنا أصل وفحوى، فالأصل وجوب ثبات عشرين لمائتين، والفحوى وجوب ثبات واحد لعشرة، فيجوز نسخ الفحوى - وهو ثبات الواحد للعشرة ـ دون الأصل وهو وجوب ثبات العشرين للمائتين، فلما كان الفحوى وأصلها مستويين في الحكم، أي لا أولوية لأحدهما بالأمر دون الآخر، جاز نسخ أيهما دون الآخر، إذ لا وجه يقتضي منع ذلك، وإن كانت الفحوى أولى من أصلها بالحكم، فلا يجوز نسخ الفحوى وهي أولى بالحكم، وذلك كنسخ تحريم الضرب ونحوه للوالدين دون التأفيف لهما؛ لأن من البعيد أن يباح ضربهما ـ وهو أغلظ حكمًا - ا - ويحرم التأفيف لهما وهو أخف حكمًا، فلا أخف حكمًا، فلا يصح نسخ الفحوى حيث يكون فيها معنى الأولى دون أصلها؛ لأن فيها نوعا من
المناقضة، قال صاحب المنهاج»: وهذا هو الصحيح
(1) طلعة الشمس 555/ 1 - 556.