الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦256
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
الثالث: أن تكون موجبة لحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما
سكت عن تحريمه.
الوجه الأول: سُنّة مؤكدة لما جاء به القرآن الكريم ومن الأمثلة على ذلك: قول الله تعالى: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30]، فعلى المؤمنين والمؤمنات أن يغضوا من أبصارهم مما لا يحل لهم النظر إليه، وحفظ فروجهم عما لا يحل لهم. وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ملعون من نظر إلى فرج أخيه أو قال: «عورة أخيه» (1).
الوجه الثاني: السُّنَّة مبينة ومفسرة لما جاء به القرآن الكريم: يقول البسيوي: وقد بين الله لعباده ولم يتركهم في عمى، وقد بلغ رسوله رسالاته كما أرسل، وهو المبين لأمته.
ومن
أمثلة تفصيل مجمل القرآن ما ذكر البسيوي في قوله: وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَعَاتُوا الزَّكَوةَ﴾ [النساء: 77]، وغير هذا في القرآن في غير موضع أنزل الله فرض الصلاة والزكاة وقرنهما في غير موضع، وفسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته؛ لأنه هو المبين عن الله لأمته، وهو المكلف بالبيان، ولولا تبيينه لما عرف كيفية تلك الجملة، وإنما أخذت اقتداء بالرسول الله فبين الصلوات الخمس وأوقاتها وعدد ركوعها وسجودها من تحريمها إلى تحليلها، وما يقال ويقرأ فيها، وبيَّن مواضعها، وبين ما يقرأ في الصلاة وبيَّن مواضعها .. وبيَّن ذلك كله وعمل به، وأخذت الأمة ذلك عنه، ولم يترك أمته في عمى.
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير، ح: 13119 بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر الرجل إلى
عورة أخيه».