موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

306

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

408 دليل القائلين بأن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا

أصلًا

به

احتج القائلون بأنه ليس بشرع لنا ـ ولو لم ينسخ ـ: بأن نبينا صلى الله عليه وسلم كان في الشرائع بدليل قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّنَ لَمَا اتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ [آل عمران: 81]، فإنه من أبين الدلائل على أنهم بمنزلة أمة من بعث آخرًا في وجوب اتباعه، فلا يجوز أن يكون نبينا صلى الله عليه وسلم تابعًا لشريعة من تقدمه، وإلا لزم أن يكون تابعا ومتبوعا وفيه حط مرتبته. وبقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ) [فاطر: 32)، فإن فيه إشارة إلى أن شرائع من قبلنا إنما تلزمنا على أنها شريعة نبينا لا أنها بقيت شرائع لهم، فإن الميراث ينتقل من الموروث إلى الوارث على أنه يكون ملكًا للوارث ومضافًا إليه مختصا به (1).

409 دليل القائلين بأن شرع من قبلنا شرع لنا

احتج القائلون بأنه شرع لنا ما لم ينسخ: بالنقل والعقل:

أما النقل فقوله تعالى: ﴿أَوْلَيَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ اقْتَدِهُ﴾

[الأنعام: 90]، والهدى: اسم للإيمان والشرائع جميعًا، فيجب علي النبي اتباع شرعهم. وبقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: 44]، والنبي صلى الله عليه وسلم من جملتهم، فوجب عليه الحكم بها. وبقوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا)

[الشورى: 13]، والدين: اسم لما يدان الله تعالى به من الإيمان والشرائع

(1) طلعة الشمس 98/ 2 - 99.

(2) طلعة الشمس 99.