موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

مذهب الصحابي

411 حجية مذهب الصحابي

اختلف

في

مذهب الصحابي: هل يكون حجة على غيره ويلزمنا اتباعه

أم لا؟ على ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنه يلزمنا اتباعه سواء كان قوله مما يدرك بالقياس أو لا، لأن قوله إن كان عن سماع فيها، وإن كان عن رأي فرأيهم أقوى من رأي غيرهم؛ لأنهم شاهدوا طريق النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الأحكام، وشاهدوا الأحوال التي نزلت فيها النصوص، والمحال التي تتغير باعتبارها الأحكام، ولهم زيادة احتياط في حفظ الأحاديث وضبط معانيها وليس ذلك لغيرهم.

وثانيها: لا يجوز تقليده مطلقًا لأنه قد ظهر فيهم الفتوى بالرأي، واحتمال الخطأ في اجتهادهم ثابت لعدم عصمتهم من الخطأ كسائر المجتهدين، وإذا احتمل الخطأ لم يجز لمجتهد آخر تقليده كما لا يجوز تقليد التابعين ومن

بعدهم.

وثالثها: يجب تقليده فيما لا يدرك بالقياس؛ إذا لا وجه له إلا السماع أو الكذب، والكذب عنهم منتف، وأما إذا أدرك بالقياس فلا يجب، لأن القول بالرأي منهم مشهور والمجتهد يخطئ ويصيب، والصحيح: أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره؛ إذ لو كان حجة على أحد لزم أن لا يقع