موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

مذهب الصحابي

الفقاة

309

بين الصحابة خلاف في مسألة أصلا، وبيان ذلك أن الخلاف قد وقع من

أن

الصحابة في كثير من المسائل، فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لزم يكون من سبق منهم إلى قول حجة على غيره يلزم الباقين اتباعه، فلا يسعهم خلافه والمعلوم أنهم قد اختلفوا ولم يجعلوا القول السابق حجة على غيره. وقد حكى بعض الأصوليين الإجماع على أن قول الصحابي لا يكون

حجة على صحابي مثله. وذكروا الخلاف في حجيته على من بعد الصحابة. وأقول: إن الصحابي وغيره من المجتهدين سواء في ذلك، فإذا لم يكن قول الصحابي حجة على صحابي مثله، كذلك يجب أن لا يكون حجة على غير الصحابي؛ لأن الفرق بينهما تحكم.

412 مذهب الصحابي وتخصيص العام

مذهب الصاحب لا يصح به تخصيص العلم وإن كان راو وشاهد كفتيا أبي هريرة وضمام بن السائب في إناء ولغ فيه الكلب أنه تجزيه ثلاث غسلات، ومع ذلك روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاغسلوه سبعًا» وأما فعل الصاحب إن كان يخص به العام أم لا، والجواب هو أولى بمعرفة ذلك، بعضهم يأبى أن يخص به مثل ما روي عن ابن عمر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا على حاجته في بيت حفصة مستدبر الكعبة مقابل بيت المقدس فيخص الخبر في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط» (2).

(1) طلعة الشمس 102/ 2 - 104.

(2) العدل والإنصاف 128/ 1 ـ 129، والحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب: باب قبلة أهل المدينة، ح: 394.