الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢92
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
والدليل على أن الله خالق الأشياء ومحدثها لو أن نطفة وضعت بين أيدي الخلائق جميعًا، إذ يرونها، ويمسونها لم يقدروا أن يخلقوا لها عظما، ولا لحما، ولا شعرًا، ولا نشرًا، ولا حياة، ولا قدرة، فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم؟ وبينها وبينهم الحجب الكثيرة، فهم عن صنعها أعجز، وعن تدبيرها، أبعد، فعلمنا أن من جعل النطفة خلقًا: هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
والله تعالى خلق الأشياء، واخترعها، وأخرجها من العدم إلى الوجود، لا من شيء خلقها؛ لأنه إن كان خلقها من أصل كان معه، فليس يخلو أن يكون ذلك الأصل خُلق من شيء كان قبله، أو خُلق من لا شيء قبله … وهذا يؤول إلى الفساد، وإلى ما لا يصح، ولا يجوز، لأن هذا يؤدي إلى ما لا نهاية له (2). فبقي أن الله قد خلق الأشياء من عدم.
22 آداب الحديث عن الله تعالى
حدد الوارجلاني أسس للحوار والمناظرة في الحديث عن الله تعالى تكون دستورًا بين المتحاورين، ووضع مقدمة تكون بين هذه المسائل أساسا وأصلاً بين المناظرين، وعدلاً فصلاً بين المختلفين:
الأول: أن يقع الاتفاق على أن الباري سبحانه لم يفرد نفسه بلغة غير لغتنا التي استعملناها بيننا.
والثاني: أن لا يطلق على الباري سبحانه ما لم يأذن به الشرع أو معنى يحيله العقل لاتفاقنا نحن وهم على أن الله ليس كمثله شيء، وهو السميع
البصير.
(1) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 278.
(2) المصدر السابق، ج 1، الصفحة نفسها.