موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفلة

91

وقد استخدم الإباضية قياس الشاهد على الغائب في إثبات وجود الله تعالى، وأنه خالق، ويستدل بالشاهد على الغائب، مثلما إذا رأينا نارًا علمنا أن كل نار ذلك حكمها، ويستدل بالأثر على المؤثر، والبناء على الباني، والكتاب على الكاتب» (1).

ويستخدم قياس الشاهد على الغائب ـ غالبا ـ في قضية تخص عالم الغيب بقضية تخص العالم المشاهد لتوهم علة مشتركة (3)، وفي هذه الحالة يكون الاستدلال بوجود المفعول على وجود الفاعل أو الاستدلال بوجود المصنوع على وجود الصانع، وإذا كان الإباضية قد استخدموا هذا القياس في إثبات وجود الله تعالى إلا أنهم رفضوا توظيف هذا القياس فى مجال الصفات الإلهية. ويدلل الإباضية على الله من آثار صنعته، فيُعرف ويُستدل به عليه، إذ لا تجوز عليه الرؤية، ولا المشاهدة، ولا الحس، ولا اللمس، ولا يُعرف بغير الاستدلال عليه، والاستدلال لا يقع إلا من وجه النظر والاكتساب بالدلائل وليس ذلك من طريق الاضطرار (3).

كذلك أمر تعالى خلقه أن الاستدلال عليه لا يقع إلا من وجهة النظر والعبرة، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجَبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِرُ﴾ [الغاشية: 17 - 21]، وأمثال ذلك كثير مما يدل على أنه أمر بالاستدلال الذي يُعرف به الخالق أنه خالق ورازق ومحيي، فدل ذلك في الكتاب والعقل أن المعرفة تدرك بالاستدلال على المدلول عليه).

(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 321.

ص

(2) عبد العزيز الثميني: معالم الدين، ج 1، (د. ن)، ط 1984 م، 219. وسنذكره فيما بعد: مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 821.

الثميني: معالم الدين. وأيضًا:

معجم

(3) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 319.

(4) المصدر السابق، ج 1، ص 320.