موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

348

استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة

455 أولا: استعمال القياس في باب العبادات

القياس في باب العبادات محل اختلاف بين العلماء، فتوسع فيه بعض وأحجم فيه بعض، والبسيوي كغيره من جمهور علماء الإباضية الذين أعملوا القياس في بعض المسائل منها ما جاء في قوله: الكذب والغيبة ينقضان الوضوء؛ لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكذب والغيبة يفطران الصائم وينقضان الوضوء». فإذا كان من اغتاب المسلمين بما فيهم مما هو منقصة لهم ينقض وضوؤه، فمن بهتهم بما ليس فيهم انتقض وضوؤه؛ لأن البهت أشد؛ لأن الله تعالى جعل البهتان عظيمًا» وهذا القياس جلي أو ما يسمى قياس الأولى، وهو الذي يكون الفرع فيه أولى بالحكم من الأصل، وذلك لقوة العلة وجلائها في الفرع، ويسميه بعض الأصوليين بمفهوم الموافقة، ويسميه آخرون بدلالة النص (2).

456 ثانيًا: استعمال القياس في باب النكاح في مسألة تحريم الموطوءة في الحيض على زوجها قال البسيوي: فكذلك

الحائض لما نهى الله ورسوله عن ذلك قد ركب ما حرم الله ورسوله وأفسد على نفسه ما كان محلّلا له. ألا ترى أن القياس مطرد في الفرج

(1) روه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ: خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة والكذب في الصيام»، ح: 8972.

(2) جامع البسيوي (قسم الدراسة) 232/ 1 - 233.