الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة
الفتاة
349
حرم
والبعض لا يحل استهلاكه إلا من حيث أباح الله التزويج من غير نهي، وكذلك الدماء كلها وارتكابها من غير حلها، فلو أن رجلا قتل من يرثه، أليس قد حرم عليه ميراثه؛ لنهي الله عن الفعل وتحريم النبي له بذلك، ولم يحل إرثه، ولو لم يقتله حتى مات ورثه، فلما عجل حرم ميراثه عليه؛ لنهي الله عن ذلك، كذلك الحيض حرام بالنهي، والبضع بالبضع والدم بالدم، والمال بالمال، والقياس، شائع، والفروج بالفروج؛ فكان في هذا حجة لمن قال بتحريم الموطوءة في الحيض بما تلونا من الحجة والقياس. ألا ترى أن من وطئ في
الاعتكاف أو الصوم فقد أفسد الاعتكاف والصوم؛ لنهي الله عن ذلك. وكذلك من جامع في الحج فسد حجه؛ لنهي الله عن ذلك. وكذلك الفروج ورسوله عن الوطء في الحيض؛ فمن وطئ فيه فقد أفسد عليه امرأته).
الله لما نهي
457 ثالثًا: استعمال القياس في باب المواريث قال البسيوي في تعليل إنزال الجد منزلة الأب والاختلاف بينهم في معنى الجد، وأخذنا بقول من جعله أبا ولم يرث معه الإخوة شيئًا، ألا ترى أن الإخوة لا يرثون مع الولد شيئًا بالاتفاق من ذلك، والجد يرث كما يرث الأب مع الأولاد السدس إذا عدم الأب قام مقامه، ولم يقم الإخوة مع الولد مقام الأب ولا الجد فصح القياس (2).
(2)
458 رابعًا: استعمال القياس في باب المعاملات
سئل البسيوي عن الزراعة في الأرض مما يخرج منها، أو غير ذلك من الزراعة؟ قيل له: قد اختلف في ذلك اختلافا كثيرًا؛ لاختلاف الأخبار والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرها فقهاء عمان على إجازة أخذ الأرض بجزء
(1) جامع البسيوي (قسم الدراسة) 234/ 1 - 235.
(2) جامع البسيوي (قسم الدراسة) 237/ 1.