موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤

364

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

الشرط السادس: أن لا تكون العلة متأخرة عن حكم الأصل، إذ لو تأخرت لثبت الحكم بغير، باعث، وإن قدرت أمارة كانت تعريف المعرف. ومثال المتأخرة: ما مر من قياس الوضوء على التيمم في وجوب النية. والصحيح عندي عدم اعتبار هذا الشرط؛ لأنه إنما يكون شرطًا في العلل

العقلية الموجبة للحكم دون الشرعية فإنها علامة للحكم ومعرفة له. الشرط السابع: أن يكون ذلك الوصف عدما مقدرًا، أي: فلا تعلل الأحكام الشرعية بالوصف العدمي، مثال ذلك الزنا علة في وجوب الحد، وطروء الجنون علة في انتفائه، أما التعليل بالأمر العدمي ففيه خلاف.

قيل: إنه يصح التعليل به مطلقا، ونسب هذا القول إلى الجمهور، مثال ذلك لم يصل فوجب قتله، لم يمتثل فحسنت عقوبته. فهذه علة عدمية في حكم وجودي، ونحو قولنا: غير عاقل فلم يصح بيعه، فهذه علة عدمية في حكم عدمي أيضًا.

وقال ابن الحاجب وغيره لا يصح أن تكون العلة عدما في الحكم الثبوتي؛ لأنه لو جاز ذلك لم يكن بد من أن يكون ذلك النفي مناسبًا للحكم أو مظنة للمناسب. الشرط الثامن: أن تكون العلة مشتملة على حكمة مقصودة للشارع في شرع الحكم؛ لأنها إن كانت مجرد أمارة مستنبطة من حكم الأصل كان دورًا، كذا قال ابن الحاجب، وتبعه في اشتراط ذلك البدر الشماخي، قال صاحب «المنهاج»: وفي هذا نظر؛ لأن النص قد دل على حكم الأصل، فإذا استنبط علة ما اقتضاه النص من الأصل صح وكانت أمارة على ثبوت الحكم في

الفروع ولا يلزم الدور كما زعم ابن الحاج

(1) طلعة الشمس 177/ 2 - 184 باختصار وتصرف.