الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة
الفقلة
363
الأول: لابن الخطيب وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، وهو ظاهر كلام ابن بركة: لا يجوز تخصيصها، سواء في ذلك عندهم المنصوصة والمستنبطة؛ لأن طريق عليتها اقتضاؤها الحكم، فإذا تخلف عنها فلا علية.
المذهب الثاني: لمالك وأبي طالب وأبي عبد الله البصري وغيرهم: يجوز تخصيصها مطلقًا؛ لأنها أمارة للحكم، فجاز اقتضاؤها الحكم في موضع دون آخر. المذهب الثالث: لبعض الشافعية: يجوز في المنصوصة دون المستنبطة؛ لأنها في المنصوصة بمنزلة اللفظ العام، فكما أنه يجوز تخصيص اللفظ العام من النصوص، كذلك العلة المنصوص عليها.
المذهب الرابع: يجوز التخصيص في العلة المستنبطة دون المنصوصة؛ لأن المنصوصة دليلها نص عام لجميع مواضعها، فتخصيصها مناقضة، فلا يجوز، بخلاف المستنبطة، فلا مانع من تخصيصها، إذ هي أمارة.
المذهب الخامس: يجوز في المستنبطة، حيث كان التخصيص لانتفاء شرط أو حصول مانع، ولا يجوز لغير ذلك.
الشرط الخامس: أن لا تعود العلة على أصلها بالإبطال، أي: لا تكون مبطلة للأصل الذي ورد فيه الحكم، مثاله أن يقال في الهر: سبع مفترس، فتجب نجاسته كالكلب فإن هذا التعليل يبطل حكم نجاسة الكلب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم بأن السبع طاهر حيث قال ـ وقد سئل عن دخوله بيتًا فيه هر وامتنع من دخوله بيتًا فيه كلب ـ: «إن الهر، يعني: فليس
بنجس، فنقضت العلة حكم الأصل.
(1) أخرجه أحمد في «المسند»، مسند
، أبي هريرة، ح: 15
9415