الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢372
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
واختلفوا في جواز التعليل بهذه الأنواع، فأجاز بعضهم تعليل الحكم بها، ومنعه، آخرون، وخلافهم هاهنا مبني على خلافهم في جواز تعليل الحكم بنفس الحكمة، لأن نفس الحكمة هي عين المقصود هاهنا، وقد صححوا جواز التعليل بالحكمة إذا كانت ظاهرة منضبطة).
487 أقسام الحكم والعلة
•
ينقسم كل واحد من العلة والحكم المطلوب بالقياس إلى جنس وإلى عين والمراد بالجنس) هاهنا ما شمل، أشياء، سواء كانت تلك الأشياء متجانسة كما في الجنس المنطقي أم غير متجانسة. والمراد (بالعين): نوع من الأنواع لا مع اعتبار المحل.
فمثال الجنس في العلة العجز، فإن عجز الإنسان عن الإتيان بما يحتاج إليه وصف هو علة، الحكم فيه التخفيف، بدلالة النصوص الدالة على عدم الحرج والضرر.
ومثال العين في الوصف: الإسكار، فإنه لا أفراد له، وإنما هو وصف واحد، وإن وجد في محال كثيرة، فلا اعتبار بالمحل هاهنا، وكالطعم في تحريم الربا، فإنه وصف لا أفراد له، وإن وجد في مواضع كثيرة أيضًا. ومثال الجنس في الحكم الوجوب أو التحريم أو الإباحة ـ مثلًا ـ فإن كل واحد من هذه الأحكام شامل لجملة أنواع بحسب ما تضاف إليه.
ومثال العين في الحكم وجوب الوتر، ووجوب ركعتي الفجر، ووجوب الجمعة بلا إمام وجوازها في غير الأمصار الممصرة، ووجوب الزكاة في مال الصبي، إلى غير ذلك مما لا أفراد تحته إلا باعتبار مواضع الحكم، ولا يعتبر
(1) طلعة الشمس 190/ 2 - 191.