الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة
الفتاة
371
أحدها: أن يحصل يقينًا كالبيع للملك ولحل التصرف، والنكاح لحل الاستمتاع، ونحو ذلك. فإن المقصود من البيع والنكاح إباحة التصرف وإباحة الاستمتاع، وهما حاصلان يقينًا.
النوع الثاني: أن يحصل ظنَّا كالقصاص للانزجار عن القتل، والحد للانزجار عن الفاحشة، والقذف وشرب الخمر ونحو ذلك، فإن المقصود من القصاص والحد الزجر عن القتل العمد العدواني والردع عن المعاصي المذكورة، والكل من ذلك حاصل ظنّا، بمعنى أنه نظن أن الانزجار عن هذه الأشياء حاصل مع إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام، فمن ثم ترى ظهور الطاعات واختفاء المعاصي عند ظهور العدل، فلا وجه لجعل بعضهم الانزجار عن شرب الخمر مع حصول الحد مما يستوي فيه الطرفان.
والنوع الثالث: أن يكون حصوله وعدمه على سواء، بمعنى أنه يستوي فيه حصول المقصود وعدم حصوله، فحصوله مشكوك فيه، وذلك كمن تزوج امرأة لأجل حصول النسل، فإن المقصود من ذلك التزويج ـ وهو حصول النسل من تلك المرأة - مشكوك فيه.
النوع الرابع: ما يكون عدم الحصول فيه أرجح، وذلك كنكاح الآيسة، فإن المقصود من النكاح حصول النسل، وحصوله من الآيسة متوهم، أي: الراجح
عدم حصوله؛ لأن عدم حصول النسل من الآيسة أرجح من حصوله منها. والنوع الخامس: ما كان المقصود منه فائتًا، بمعنى أنه مقطوع بعدم حصوله عادة، كاستبراء فرج أمة اشتراها بائعها في المجلس، فإن المقصود ـ وهو معرفة براءة رحم الأمة - فائت هاهنا أي مقطوع بأن رحمها غير مشغول بشيء من قبل بائعها، وكلحوق الولد برجل من عُمان تزوج المغرب مع القطع بعدم تلاقيهما في الظاهر، فهذه أنواع حصول المقصود بالنظر إلى المكلفين.
امرأة من