موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

380

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

495 تعريف المناسبة

هي

الطريق الثاني من طرق العلل المستنبطة، فإن بدا وجه العلية بين الوصف والحكم من قوة المناسبة بينهما فمعرفة العلة بهذا الطريق يُسمى بالمناسبة، فالمناسبة بمعنى التناسب والتلاؤم والاتفاق.

ومثال ما ظهرت عليته بقوة المناسبة كالإسكار في تحريم المسكرات، فإن الإسكار لما كان مغيرًا للعقل، وكان العقل هو المقصود بخطاب الشرع، ولأجله حمل الإنسان التكاليف، ناسب أن يمنع الشارع من تغييره).

496 اختلاف العلماء في بيان طريق المناسبة

6

اختلفت أقوال العلماء في بيان هذا الطريق ولا بأس بإيراد ما تيسر منها كشفًا لحقيقة المقام، قال ابن الحاجب المناسبة والإخالة، وتسمى تخريج المناط، وهو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته لا بنص ولا إجماع ولا غيرهما، كالإسكار في تحريم الخمر لأجل حفظ العقل، والقتل العمد العدواني في القصاص، فالعقل يقتضي أنه الموجب للقصاص حفظ النفوس كما نبه الله عليه في قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179].

وقال الإزميري: إن صلاح الوصف للحكم وملائمته ومناسبته كلها عبارة عن معنى واحد وهو موافقته للحكم بأن تصح إضافة الحكم إليه ولا يكون نائبًا عنه، كإضافة ثبوت الفرقة في إسلام أحد الزوجين إلى إباء الآخر عن الإسلام لأنه يناسبه.

وقال أبو زيد الدبوسي الحنفي: المناسب: ما لو عرض على العقول تلقته

بالقبول.

(1) طلعة الشمس 211/ 2.