الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩استدلال الإباضية بالقياس في أبواب الفقه المختلفة
الفتاة
379
به أو غير مقتات، فبقي بعد سبر أوصاف الأصل واختيار أرجحها صفة الطعم فنقول: هي العلة التي بني عليها تحريم الربا في البر، فنقيس على البر كل ما وجد فيه صفة الطعم
494 ما يجب حذفه من الأوصاف
لما كان طريق السبر مركبًا من أمرين أحدهما إبقاء الوصف الذي يصلح للعلية، وثانيهما: حذف ما لا يصلح لذلك ـ وقد بين وجه ما يصلح للعلية عند ذكر العلة وذكر شروطها - احتاج إلى بيان ما يجب حذفه من الأوصاف: فذكر للحذف طريقين، والمذكور في كتب الأصول ثلاثة طرق:
الطريق الأول: يُسمى بالطرد عندهم وهو حذف الوصف الذي علم من الشارع إلغاؤه مطلقا، أي: في جميع الأحكام، أو إلغاؤه في بعضها دون بعض. الطريق الثاني: حذف ما لا تظهر مناسبته للحكم، فإن وجه المناسبة معتبر في طريق السبر، ولا يلزم من المناسبة الظهور التام.
الطريق الثالث: وهو المُسمَّى عندهم بالإلغاء وهو: بيان إثبات الحكم بالوصف المستبقي فقط، وذلك أن يستدل القائس على إثبات الحكم لأجل وصف ويلغي ذكر ما عداه من الأوصاف.
قال ابن الحاجب وطريق العمل بالسبر والمناسبة وغيرهما أنه: لا بد من علة للحكم المشروع؛ لإجماع الفقهاء على ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وهذا يقتضي أن في كل حكم
شرعه وجه مصلحة للعباد، وهو المراد من العلة (3).
(1) طلعة الشمس 207/ 2 - 208.
(2) طلعة الشمس 209/ 2 - 210.