الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢382
الفَقْلُ
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
التحريم الدال عليه قوله: «كل مسكر حرام»، وكاعتبار عين الشرك في عين القتال الدال عليه الإيماء من قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
يوود
وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5].
أما
القسم الثاني - وهو الملائم - فهو: أن يعتبر الشرع الوصف المناسب في محل الحكم، وذلك بأن يكون قد ثبت - بنص أو إجماع ـ اعتبار الوصف بعينه في جنس الحكم الذي نريد القياس عليه كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية، فإن عين الصغر معتبرة في جنس الولاية بتنبيه الإجماع على الولاية على الصغير.
وأما القسم الثالث - وهو الغريب - فهو: ما علم من الشارع إلغاؤه، كإيجاب صيام شهرين في كفارة الظهار أو القتل ابتداءً لمن علم منه أنه لا ينزجر عن ذلك بالعتق نفسه، فإن الارتداع عن الدخول في المحجورات مشروع، لكن الشارع لم يعتبر هذا المناسب في هذا المحل، بل ألغاه وأوجب العتق عند وجوده، ثم الصيام عند عدم العتق لجميع الناس، فلم يفرق فيه بين من يردعه ذلك وبين من لا يردعه، فالقول بأن العتق لا يجزئ في كفارة الظهار أو القتل لمن لا يردعه العتق اعتبار لمناسب قد ألغاه الشارع، فلا وجه له.
وأما القسم الرابع - وهو ما لم يدل دليل على اعتباره ولا على إلغائه ـ فهو المرسل، ويعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح، وقد اختلف في صحة التعليل به، فقبله مالك بن أنس مطلقًا رعاية للمصلحة، حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر ورده الأكثر من العلماء مطلقا لعدم ما يدل على اعتباره، ورده قوم في العبادات؛ لأنه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها
كالبيع والحد.
6
(1) سبق تخريجه.