موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨

408

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

540 حجية الاستصحاب

وهو حجة عندنا وعند الشافعية؛ لأن الظن ببقاء ما كان على ما كان حاصل، ما لم يصح انتقاله إلى حال آخر.

أما حكمنا على المفقود بالوفاة بعد الأربع، وعلى الغائب بالوفاة بعد الأجل المذكور، فمبني على أن الظن بحياتهما بعد الأجلين ضعيف؛ لأن الغالب من أحوال أمثالهما الهلاك في مثل تلك الحال، إذ لو كانا حيين لجاء عنهما خبر في غالب الأحوال، فحملنا المفقود والغائب بعد الأجلين على أغلب الأحوال استحسانًا، وكان القياس عدم الحكم بموتهما حتى يصح ذلك، كما أشار إليه بعض الأثر في الغائب.

وقالت المعتزلة والحنفية إن استصحاب الحال ليس حجة شرعية.

وقيل: حجة في الدفع به عما ثبت له، دون الرفع به عما ثبت. ومعنى هذا القول: أن استصحاب الأصل حجة في بقاء ما كان على حاله الأول، من غير أن يزاد حكمًا آخر.

والحجة لنا على حجية الاستصحاب قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان ليأتي أحدكم، فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا).

وكثير من قواعد الشرع دالة على استصحاب الحال فمن قال لا إله إلا دمه وماله مدة حياته، ولو لم يسمع منه تشهد بعدها

الله محمد رسول الله

أبدًا، حتى يصح

حرم

ارتداده، وهو معنى الاستصحاب (2).

(1) أخرجه الربيع في مسنده (106)، ورواه البخاري بمعناه في كتاب: البيوع، باب: من لم ير

الوساوس ونحوها من الشبهات، ح: 2056.

(2) طلعة الشمس 271/ 2 - 272.