المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء 11 والجزء 12

الجزء ٨ · صفحة ٦٩

68

المصنف

المجلد الثامن

مسألة:

وعليهم أن يتألفوا ويتعاونوا ويتعاقدوا ويتوازروا حتى يميتوا الباطل ويحيوا الحق بمجهودهم، أو يستشهدوا فيحوزوا أفضل المنازل ويدخلوا أفضل المداخل.

مسألة:

فإذا كانت الحرب فضيلة على المسلمين على هذه الصفة، لم تكن فريضة إلا من بعد قضاء الحقوق والخلاص من التبعات والقيام بما يلزم للعولة من الزوجات والأولاد الصغار وغيرهم ممن يجب عولهم، فيقوم لهم بالكفاية إلى قدر ما يصل من قربه وقصوه، ويرجع إليهم، أو يستشهد فيكون قد كفى مؤنتهم، ويجعلهم حيث يأمن عليهم، ممن يخلفه (1) من الأعداء، ويكون معهم من يؤنسهم في موضعهم الذي يجعلهم فيه، ويقوم لهم بما يلزمه، هو أن يقوم لهم به من القيام بمعانيهم وأسبابهم اللّازمة لهم. ويكون مأمونا عليهم، ويكون محرّمًا منهم، يسعه (2) معاشرتهم ومساكنتهم.

فإذا نال هذا المسلم هذه الصفة، وكانت الحرب فريضة، لم يسعه إلا القيام بنفسه إذا كان سالمًا من العاهات التي قد عذر الله بها صاحبها عن فضل الجهاد. وكان له الفضل عن الغزو بالمركوب إن كان يقدر على المشي، وبما يقدر به على الحرب، وما لم يكن على هذه الصفة فالحرب وسيلة وفضيلة، ليس بلازم إلا بوجه ما يقدر على الدفع عن الحريم وعن نفسه في أنه قد يجب عليه الدفع عن الإسلام وأهله في أصل ما أوجب الله عليه الحرب.

(1) في ب «يخافه».

أ و ب «نشعه».