الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
إن
الله وضع الشريعة على خط يحقق مقاصدها في الخلق حتى قال العلّامة الشاطبي: «تكاليف الشريعة تعود إلى حفظ مقاصدها في الخلق». لقد سعدت البشرية رَدْحاً من الزمن وتبوّأت الجوزاء وعاشت في رغد من العيش في حياةٍ عزيزة كريمة يوم أن كان الدين يسوسها فقد دانت لها الأمم وهاب جانبها الملوك.
لكن يوم
يوم
أن تنكرت الأمة للدين وصار غريباً. أهله بين وفي أرضه؛ انتكست وارتكست في حمأة الفساد وهانت على أعدائها بعد أن هانت على الله تعالى. كانت الأمة قبل إنزال الشريعة جماعات تعيش على هامش الحضارات، وإذا ذكر العرب عندهم ذكروا بالشر والفساد والظلم والبغي وسوء العادات، حتى نزل فيهم القرآن بمقاصده الكبرى فرفع من شأنهم بحيث حمل ذكرهم في المحافل الدولية، والمنظمات الأممية، وصدق الله إذ يقول: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَبَا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10].
فمن مقاصد هذا القرآن أنه حمل ذكر هذه الأمة الأُمية في العالمين وصنع لها هوية وعزة وحضارة ومجداً تليداً.
ومن مقاصد هذا الكتاب المُبين أنه جاء بشريعة سمحة تُناسِبُ الأميين لا غلو فيها ولا تعصب ولا تشدد، حتى قال النبي الأُمي: «إن الدين يسر
ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» ().
وقد جاءت الشريعة بمقاصد عظيمة منها:
1 - مقصد رفع الضرر كقوله تعالى: لَا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا} [البقرة: 233] وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار (3).
(1) الموافقات 17/ 2.
(2) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض باب القصد في العبادة حديث 4520.
(3) سنن ابن ماجه 784/ 2 برقم (2340).