الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨168
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3
إذاً؛ فالحكم الشرعي في الغش والتدليس والتصرية أنه حرام ويثبت به الخيار، وقد ذكرت الموسوعة الفقهية» الإجماع في ذلك.
(قلتُ): ومن استقرأ مسائل العقود كلها وجد أن كل عيب يؤثر في الرضا فيعدمه أو يعيبه ففيه الخيار؛ لأن الله تعالى اشترط في التجارة أن تكون عن تراض فكل عقد تخلف فيه الرضا وجب فيه
الخيار.
علاقة تحريم الغش بمقاصد الشريعة
من مقاصد الشريعة: جلب المصالح ودفع المفاسد، والغش من المفاسد التي تضرّ بمصلحة الناس وتجلب العداوة، والبغضاء فيما
بينهم.
كما أن من مقاصد الشريعة حفظ أموال الناس وعدم أكلها بالباطل، وهذا مخالف لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 29]، فقد بين الله تعالى أن كسب المال لا يتم إلا بعمل يحقق الرضا، فكل عقد تخلف فيه الرضا يكون مخالفاً لقصد الشارع من التجارة والكسب، وهو تحقيق التراضي بين طرفي العقد.
وأسواق المسلمين هي موضع أرزاقهم، وتلك الأرزاق هي نِعَمُ الله على عباده، والغش في الأسواق استبدال النقمة بالنعمة، وكفر بتلك النعم وهذه صفات الكافرين، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ [إبراهيم: 28 - 29)؛ لأجل ذلك كان الغش مناقضاً لقصد الشارع ولذلك كان حراماً.