مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٦٧

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

167

ما جاء في تحريم الغش

من هذه الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا». قال السالمي: يعني ليس بولي لنا، وقيل معناه ليس ممن اهتدى بهديي واقتدى بعملي و علمي وحسن طريقتي، كما يقول الرجل لولده إذا عمل عملاً لم يرضه: لست مني، وكذا في نظائره مثل قوله: «من حمل علينا السلاح فليس منا» وكان سفيان بن عُيَيْنة يكره تفسير مثل هذا ويقول: بئس مثل القول. بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وفيه تحريم الغش وهو مجمع عليه. وقد روى الجماعة إلا البخاري والنسائي عن أبي هريرة له أن النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ برجل يبيع طعاماً فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال: «من غشنا

فليس منا» (2).

حكم الغش في البيع:

قال الشيخ أبو ستة من أئمة الإباضية وهو؛ أي: الغش عيب يوجب

الخيار (3).

وقال ابن عبد البرّ بعد إيراد حديث: «لا تصرّوا الإبل»: هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في أنه؛ أي التدليس لا يفسد أصل البيع، وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام، وأصل في تحريم التصرية وثبوت

الخيار بها (4).

(1) (صحيح مسلم: 99/ 1/ رقم: 101 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا».

(2) «شرح الجامع» 200/ 4.

(3) «حاشية الترتيب» 160/ 3.

(4) «فقه السُّنَّة» 116/ 2.