مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

182

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

ذهبت جماهير المذاهب الإسلامية من المالكية والشافعية والحنابلة والاثنا عشرية والزيدية إلى جواز إجهاض الجنين إذا صار يشكل خطراً على حياة الأم، فتقدم حياة الأم على حياة الجنين فمن باب أولى إذا كانت حياة الجنين ميؤوساً منها - وهو قول عند الإباضية.

وهذا ما أخذت به المجامع الفقهية كما سيتضح ذلك.

وذهب ابن عابدين من الحنفية إلى حرمة إسقاط الجنين مطلقاً ما دام الجنين حيّاً ولو كان في بقائه ضرر على الأم: لأن موت الأم موهوم فلا يجوز قتل آدمي حي لأمر موهوم".

(قلتُ): وقضية التعليل يفهم منها أن الطب الآن قد تقدم تقدماً كبيراً وصارت العمليات الجراحية والتصوير من التطور ما يرقى بالموهوم إلى درجة المقطوع فإذا قرر الأطباء أن الجنين ميت أو في حكم الميت وأن إخراجه يرفع الضرر عن أمه فعند ذلك يخرج على تعليله جواز الإجهاض.

واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بأدلة، منها:

1 - قاعدة يختار أهون، الضررين، وأخف المفسدتين.

فإن إخراج الجنين المشوَّه إذا كان ضرراً فموت الأم ببقائه أشَدُّ ضرراً. 2 - إن حياة الأم أولى من حياة الطفل ولو كان سليماً فإنه إذا كان الجنين السليم يشكل خطر الموت على أمه إن بقي حياً فإنه يجهض ترجيحاً لحياة الأم فإنها أولى من حياة الجنين لأن لها أولاداً وزوجاً وعليها واجبات وتبعات فهي أولى فمن باب أولى تقديم حياتها إذا كان الجنين

ميؤساً منه.

(1) «حاشية ابن عابدين» 238/ 2.