الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤244
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج
فقد روى البخاري عن عائشة أن النكاح في الجاهلية كان على أن أربعة أنحاء فنكاح منها كنكاح اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها، ولا يمتها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحبَّ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون عشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ثم وضعت ومر عليها الليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يتخلف واحد منهم حتى يجتمعوا عندها تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل.
ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وكن ينصبن على أبوابهن الرايات تكون علماً فمن أرادها دخل عليها فإذا حملت إحداهن ووضعت اجتمعوا لها ودعوا لهم القافة فألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط به ودعي ابنه، ولا يمتنع من ذلك فلما بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس
(1)
اليوم.
قال ابن عاشور وقد اقتصرت يعني: عائشة في حديثها على ما هو متعارف بينهم ولم تذكر السفاح والمخادنة المشار إليهما بقوله تعالى: مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5].
(1) رواه البخاري كتاب النکاح باب ما قال: لا نكاح إلا بولي حديث (5127) و «التاج
المنظوم» 101/ 5.