الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
245
قال الشيخ هود: ولا متخذي أخدان؛ أي الخليل في السر، والخليلة في السر. يقول: نكاحاً غير سفاح والسفاح الزنا الظاهر).
وهناك
أنكحة الجاهلية يقال له نكاح الشغار وسمي
نوع آخر من بالشغار لشغوره وخلوّه عن المهر. وقال ثعلب من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجليه ليبول كأن كلا من الوليين يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك وفي التشبيه بهذه الهيئة القبيحة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله (2).
والناظر في هذه الأنكحة الممقوتة يجدها خارجة عن الفطرة مفوتة للمقاصد الكبيرة التي شرع النكاح لأجلها فهي امتهان للمرأة وتدمير للأُسرة بدخول الريبة فيها وتضييع للأنساب، وهدم للثقة المتبادلة بين الزوجين وهو أشبه بتلاقح الحيوانات في الغاب، قد خلا من السكينة ومن المودة والرحمة لذلك كان الناس بحاجة إلى هذا النكاح النظيف الذي يجمع الأسرة برباط قدسي ملؤه الطهارة والمحبة والسكينة والرحمة بعيداً عن المسافحة والمخادنة والمخادعة كان الناس بحاجة إلى هذا العقد والميثاق الغليظين الذين يؤسسان لبناء أسرة متماسكة، مترابطة برباط الرحم الطاهر البعيد عن دنس السفاح.
فيحل النكاح محل السفاح والحليلة محل الخليلة. والطهر محل العهر.
فقد حقق هذا الزواج الإسلامي مقاصد عدة:
1 - منها: رفع مكانة المرأة بعقد النكاح الذي أمن لها كل الحقوق والواجبات من السكن والنفقة، والمهر والميراث.
«تفسير الكتاب العزيز» 292/ 1.
(2) شرح الجامع للسالمي 13/ 4.