مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

251

كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج فقد وضعه البخاري في باب المداراة وَفِقْهُ البخاري في تراجمه فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمداراة الزوجة على ما فيها من عوج.

وفي رواية: «استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج الشيء أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً (2) وهذا صريح في حسن المعاشرة مع الزوجة على ما فيها من اعوجاج لأن الرجل إذا أراد تقويم ذلك الاعوجاج فإنه ربما أدى ذلك إلى الطلاق وهو المقصود بقول الحبيب: إن ذهبت تقيمه كسرته»، وهذه قوامة فاشلة لأنها أفضت إلى تخريب الأسرة وناقضت مقصد الشارع من الزواج وهو تحقيق المودة والرحمة والسكن إلى الزوجة واستشعار

السكينة.

فلينظر علماء التربية وعلماء النفس والفلاسفة والمصلحون إلى هذا المنهج الرباني في بناء الأسرة تشييد أركانها وفي تحقيق العشرة الطيبة في كنف شريعة الله ومقاصدها السامية وإرشاداتها المباركة، ولينظروا بعد ذلك إلى ما جلبه المسلمون على الأسرة تحت ذريعة التحرير والتنوير ومحاربة العنف ضد المرأة في الوقت الذي جعلوا من المرأة سلعة ودعاية لاقتصادهم أو مشاريعهم السياسية فأخرجوها من بيتها وأبعدوها عن عرينها فجعلوا منها عارضة أزياء ومقدمة برامج هابطة وسائقة سيارة أجرة وماسحة أحذية في أرقى البلاد تطوراً.

ومن حسن العشرة طاعة الزوجة لزوجها وتحقيق رغباته ومطالبه على قدر الوسع والطاقة، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم حق الزوج على زوجته

(1) البخاري كتاب النكاح»، باب المداراة مع النساء حديث (5184). (2) البخاري كتاب النكاح»، باب الوصاة بالنساء حديث (5186).