مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

250

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4

الأزواج بهن خيراً، وأن لا يرثوا نكاح القريبات كرهاً وأن لا يخرجوهن من بيوتهن كرهاً وجماع ذلك كله في قول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].

يعني: لا يحل لكم أن ترثوا نكاح أقاربكم فتتزوجوا بهن أو تزوجوهن بحسب أهوائكم ولو كن كارهات كما ورثتم أموال أزواجهن، ولا تعضلوهن عن الزوج والفاحشة المبينة النشوز وسوء العشرة والزني، وعدم التعفف. وقال الحسن: الفاحشة البينة الزنى وعن ابن عباس البغض والنشوز، وقال أبو قلابة إذا زنت امرأة الرجل جاز أن يشق عليها حتى تفتدى منه. قال العلّامة أطفيش والمرأة إذا زنت عمداً غير مكرهة فقد أبطلت صداقها ولا يرجع إليها ولو تابت على الصحيح (1)

ومن حسن العشرة عدم الإضرار بالزوجة لا عن طريق اللفظ ولا الفعل فلا يسبها ولا يشتمها، ولا يقبح ولا يضرب ضرباً مبرحاً إلا إذا كانت ناشزاً ولم ينفع معها الوعظ والهجر في المضجع. فإن ضربها وجب عليه أن يضرب بنحو السواك وعليه أن يتقي الوجه والرأس. ولا يجوز أن يجلدها كما يُجلدُ العبد الآبق فإن هذا ليس من خلق المسلم في شيء ومن حسن العشرة أن يغض الطرف عن هفواتها وزلاتها لأن الإنسان خطاء بطبعه ولا يمكن أن تتحقق السكينة ولا المودة مع كثرة المحاسبة والمراقبة والمساءلة فالمرأة ضعيفة وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بحسن معاشرتها على ما فيها من عوج فقال: «المرأة كالضلع إن أقمتها

(1) «هميان الزاد» 420/ 3.