الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية
253
ومن حسن العشرة النفقة على الزوجة بالمعروف وكذلك الكسوة قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةً وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] فقد ردَّ الله النفقة والكسوة إلى العرف وما يناسب وضع الزوج من الوسع والاقتار، وما يناسب وضع الزوج في العرف والعادة، والقاعدة الفقهية: «أن كل ما ليس له ضابط في اللغة أو
الشرع فيرد إلى العرف) وهذا ما قضت به السُّنَّة فقد جاءت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان الله فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي وزر إن أخذت منه سرّاً قال خذي منه سراً ما يكفيك وبنيك بالمعروف (2) فقد رد النبي صلى الله عليه وسلم النفقة إلى العرف فقد قام النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة مقام المفتي لا مقام القاضي لذلك لم يطلب منها البينة والشهود ونحو ذلك.
من
(قلت): فقد بوب البخاري لهذا الحديث في باب العرف وأما مسلم فقد وضعه في باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، فكأنه رأى المسألة باب القضاء فالأحسن أن يضعه في باب الفتوى على الظاهر أو باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم مقام المفتي، لأن القضاء يتطلب مثول الطرفين أمام القاضي وطلب البينة والشهود وهذا لم يحصل فالأقرب والله تعالى أعلم أنه قام مقام المفتي في دين الله، وصنيع البخاري أحسن أحسن فلله دره!
وقد يقال: إنه يصح على قول جواز قضاء القاضي بعلمه وأن هذه واقعة قد احتف بها ما يجوز القضاء من غير شهود وهو عين أنه ربما استفاض خبر أبي سفيان عند رسول الله (3) وبناء على ذلك حكم عن طريق
(1) «الأشباه والنظائر للسبكي 15/ 1.
(2) البخاري في «البيوع»، باب أجر الأمصار وما يتعارفون بينهم حديث (339).
(3) معالم السنن» للخطابي 167/ 4.