مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

281

من أجل أن تبني بيتاً جديداً وأسرة جديدة وذكريات جديدة، ولتكون شريكة لزوجها ورفيقة دربه تشاركه أفراحه وأتراحه فكان في هذا المهر ما يشد الرباط بينهما، ويقوي الوثاق وليس ثمناً للبضع أو أجرة للاستمتاع وإن سماه الله أجراً فهو مجاز يقصد به تعظيم أمره في قلب الزوج وتغليظ التبعة فيه، ومن باب آخر إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية حيث كان الأولياء يستأثرون به دون بناتهم فغلظ الشارع أمره وشبهه بالأجر الذي يأخذه الأجير

دون سواه.

صح

وليس المهر أجرة في مقابل البضع في قصد الشارع بل هو هدية لتوثيق عرى المحبة والألفة لذا أن يكون مقدماً ومؤخراً وقليلاً يقرب من ثمن المجن أو يزيد وصح أن يكون قنطاراً من الذهب يقوم عليه اقتصاد دولة وليس هذا من سمات الأجرة في شيء بل من سمان العطية يقدم كل على

قدر استطاع اعته

هذا الذي أراه في المهر. وفي هذا المعنى يقول الإمام محمد رشيد

رضا رحم الله وينبغي أن يلاحظ في هذا العطاء ـ يعني: المهر ـ معنى أعلى من

المعنى الذي لاحظه الذين يسمون أنفسهم الفقهاء من أن الصداق، والمهر بمعنى العوض عن البضع والثمن له كلا إن الصلة بين الزوجين أعلى وأشرف من الصلة بين الرجل وفرسه أو جاريته لذلك قال نحلة: فالذي ينبغي أن يلاحظ هو أن هذا العطاء آية من آيات المحبة، وصلة القربي وتوثيق عرى المودة والرحمة، وأنه واجب حتم لا يتخير فيه المشتري، والمستأجر، وترى عرف الناس جارياً على عدم الاكتفاء بهذا العطاء بل يشفعه الزوج بالهدايا والتحف).

(1) تفسير «المنار» (309/ 4، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.