الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠280
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
المطلب الخامس عشر: في أثر المقاصد في المهر
من أهم أركان عقد النكاح المهر وهو عطية من الزوج إلى الزوجة ويسمى الصداق مشتق من الصدق لأنه عطية يسبقه وعد به فيصدقه المعطي. ويسمى نخلة بكسر النون العطية إذ ليس الصداق عوضاً عن منافع المرأة عند التحقيق فإن النكاح عقد قائم على حسن العشرة والمودة والتقدير وتكوين أصرة تقوم على المودة والاحترام المتبادل وليس أجرة ولا عوضاً عن البضع وتسمية القرآن للمهر أجراً من باب التجوز كما سيأتي بيانه. الله المهر وثبتت شروعيته بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع فأما
وقد شرع الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَيْهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4].
وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَكَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً)
[النساء: 24].
وقوله تعالى: أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ} [النساء: 24]. وأما من السُّنَّة فقول النبي: التمس ولو خاتماً من حديد».
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب المهر.
المقصد الشرعي من المهر
إن المهر عطية للزوجة يقصد بها تحقيق الألفة والمحبة، ودوام العشرة وإدخال السرور على قلب الزوجة التي تركت البيت الذي نشأت فيه وترعرعت بين جنباته وعاشت فيه بكل أطيافها أطياف الذكريات الجميلة أحضان الأم والأب وخرجت إلى بيت جديد لا تدري ما ينتظرها فيه
بين
(1) الحديث في «مسند الربيع» 169/ 1 برقم (515).