الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الفصل الأول: في تعليل الأحكام الشريعة
123
وصلاتها في جماعة لا أنها مخالفة للسُّنَّة، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يصلونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولا بدّ ففي بيوتكم
أن
تحت
فمن أطلق عليها اسم البدعة فمحمول على المعنى اللغوي بمعنى النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها جماعة أو في المسجد وليس محمولاً على المعنى الشرعي وهو الحاث المذموم وإلا لا يصح أن يقول ابن عمر: وما أحدث الناس شيئاً أحب إلي منها، فإن البدعة الضلالة لا توصف بالحسن وإنما التي توصف به هي البدعة اللغوية التي تندرج مستحسن في الشرع. فالحامل للنبي صلى الله عليه وسلم على ترك صلاتها في جماعة هو الخوف من أن أَنْ تفرض على أمته، فلما مات الرسول صلى الله عليه وسلم ولحق بالرفيق الأعلى أمن ذلك المحذور وهو الافتراض إذ لا تشريع بعده عندها عاد الممنوع إلى الجواز، والقاعدة في ذلك إذا زال المانع عاد الممنوع)). إذن فهذا تعليل بدفع المشقة عن أمته وهو مقصد عظيم من مقاصد هذه الشريعة
الغراء.
هذا
ومن أراد أن يستقرئ مواقع التعليل في أحكام هذه الشريعة فإنه يحتاج إلى مجلدات كبيرة وحسبي ما ذكرت وبه يعرف ما لم يذكر وبالله
التوفيق.
(1) «فتح الباري» 53/ 3.
(2) «شرح القواعد الفقهية» للزرقا 111/ 1.