الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
قال: «أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام وغيرهما من الأحاديث.
الثاني: لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب فحديث عائشة كان بسبب قدومه من السفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين.
أما حديث أبي هريرة وترغيبه فيها فإنه لا يدل على أنه سُنَّة راتبة لكل أحد لذلك خص بذلك أبا هريرة وهكذا حملوا كل حديث على سبب من
الأسباب.
الثالث: لا تستحب أصلاً.
الرابع: يستحب فعلها تارةً وتركها تارةً.
الخامس: تستحب صلاتها والمحافظة عليها في البيوت.
السادس: إنها بدعة وروي ذلك عن ابن عمر
(2)
قلت والأحسن من هذه المذاهب هو الخامس، وذلك ترجيح بمقاصد الشريعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاتها في المسجد أو في جماعة كما قال النووي، وقول ابن عمر لهلهلهلهلهله لما رآهم يصلونها في جماعة في المسجد قال: إنها بدعة ونعمت البدعة كما قال أبوه في صلاة التراويح.
قال ابن حجر: وفي الجملة ليس في أحاديث ابن عمر ما يدفع مشروعية صلاة الضحى؛ لأن نفيه محمول على عدم رؤيته لا على عدم الوقوع في نفس الأمر إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد
(1) الحديث أخرجه البخاري باب صيام أيام البيض برقم (1981).
((
(2) شرح الجامع الصحيح 352/ 1، ومصنف ابن أبي شيبة برقم (7799).