مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

376

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وكذلك الحال فإذا كان أحدهما معلماً والآخر غير معلم فيغلب جانب الحظر على جانب الإباحة استبراء للدين.

علاقة اللحوم المستوردة بمقاصد الشريعة:

من مقاصد هذه الشريعة إباحة الطيبات وتحريم الخبائث، قال تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِرَ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنْهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157].

فذكر أن من مقاصد إرسال النبي صلى الله عليه وسلم حِلُّ الطيبات وتحريم الخبائث.

ومن مقاصد الشريعة تحقيق المصالح ودفع المفاسد عن العباد وفي تحريم اللحم المستورد تقديم دفع المفسدة على تحقيق المصلحة لأن الشريعة غلبت الحظر على الإباحة في الأحكام كلها.

(1)

ومن مقاصد الشريعة الأخذ بالاحتياط والخروج من الخلاف والابتعاد عن الشبه واللحوم المستوردة تحوم حولها الشبه من جوانب متعددة فالذابح غير معروف، وفري الأوداج غير مقطوع به والتسمية مشكوك فيها، والشبهة حمى الحرام) لقوله: «الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمر مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك ألا وإن حمى الأرض محارمه … الحديث (2) فإن إباحة هذه الله في اللحوم مناقضة لقصد الشارع في تحريم الخبائث.

ـمى

(1) قواعد الفقه الإباضية ج 513/ 1 للعبد الفقير. (2) أخرجه البخاري باب من استبرأ لدينه برقم (52).