مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

375

حكم اللحوم المستوردة

اللحوم المستوردة تأتي اليوم إلى بلاد المسلمين من إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية و من هولندا وأستراليا والبرازيل.

الله

وقد ذكرنا أن اللحوم إنما تحل إذا وجدت فيها شروط الذكاة الشرعية ككون الذابح مسلماً، كتابيّاً، وأن تقطع العروق والأوداج، وأن يذكر إسم على الحيوان المذبوح.

وهذه الشروط متعسرة جداً إذا لم نقل متعذرة لأن الذين يتولون عملية الذبح ليسوا في الغالب من أهل الكتاب الذين يتدينون بدينهم بل الغالب وثنيون وملحدون، ودهريون، وعلمانيون لا يدينون بدين، وأكثر نصارى

منهم

الغرب خلعوا ربقة الدين والتقيد بأحكام الذبح فلذلك لا تُؤكل ذبائحهم. والنصارى عندما يسمون على الذبيحة فإنما يسمون باسم الصليب وليس باسم الله وصار ذلك عرفاً في دينهم، وكل ذلك يجعلنا نغلب عليها حكم الحرمة، أما الشهادات المكتوبة على العلب بأنها ذبحت على الطريقة الإسلامية فهذه أخبار صدرت عن الكفرة وخبر الكافر غير مقبول لأنه لا يؤمن منه الكذب والكيد للمسلمين، وقد ثبت ذلك فعلاً حتى كتبوا هذه الشهادات على علب السمك وعلى سلع ليست غذائية مما يدل على أنها غير موثوق بها.

والقاعدة أن الحظر إذا عارض الإباحة قدم الحظر فلا تحل هذه اللحوم حتى ولو كان هذا اللحم يأتي من بلاد فيها كفار ومسلمون فالحكم تغليب جانب الحرمة لحديث: إني أرسل كلبي على الصيد فأجد كلباً آخر فقال: فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر).

معه

(1) الحديث أخرجه البخاري، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان برقم (175).