الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨378
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 4
وهو اسم لمن يؤخذ من الأعداء في الحرب على قيد الحياة سواء كان رجلاً أو امرأة، ولفظ أسير بمعنى مأسور وهو وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث. وقد عرف الأسر منذ وجد الصراع على وجه الأرض.
فقد روي أن الملائكة قد أسرت إبليس لما اقتتلت الجن على الأرض وأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وهذا ما أشارت إليه الآية كما في قوله تعالى حكاية عن الملائكة: قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30].
وكان الأسير عرضة للقتل والتنكيل وفي كثير من الأحيان كانوا يقتلونه تخلصاً من تبعاته، أو إرهاباً لعدوهم.
وقد عرف القتل للأسرى عند اليهود والفرس والرومان وربما قدموهم قرابين لآلهتهم. وكان اليهود لا يميزون في قتل الأسرى بين صغير وكبير، ولا بين رجل وامرأة ولا بين مسلح وأعزل.
وقد كان الأسير عند اليونان والرومان مجرداً من الحقوق الإنسانية لا يطالب أحد بدمه (1).
وقد قام الفرس بصلب ثلاثة آلاف أسير ليرهبوا سكانها ويرغمونهم على الطاعة، وعذب الآخرين (3).
معاملة الأسير في القانون الدولي
نصت اتفاقية جنيف على أن يوفر أطراف النزاع لأسراهم الحد الأدنى
من مقتضيات الحياة معنوياً ومادياً منذ الوقوع في
الأسر حتى انتهائه وتنظم
(1) «أسرى الحرب د. عبد الواحد محمد يوسف الفار ص 181 - عالم الكتب. (2) «أسرى الحرب - عبد الكريم فرحان ص 4. ط بيروت.