مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة

125

الرُّسُلِ} [النساء: 165] فهو تعليل لإرسال الرسل، وكقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيتَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ﴾ [المائدة: 13] فالباء باء السببية.

والمرتبة الثالثة مرتبة التنبيه والإيماء، وهو أنواع منها: ترتيب الحكم على الوصف كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2].

فترتيب الجلد على وصف الزنا يشعر أن الزنا علة للرجم.

وقد يكون ترتيب الحكم على الوصف في كلام الراوي كقولهم: سها رسول الله فسجد، وزنا ماعز فرجم، وأنواعه كثيرة.

وقد تكلم أئمة الإباضية عن الطرق الدالة على العلة كالإمام الوارجلاني في «العدل والإنصاف والشماخي في شرح المختصر»، والعلامة ابن بركة في «جامعه» لكنهم خالفوا الجمهور في التقسيم والترتيب فقد قسموا العلة إلى منصوصة ومستنبطة وتكلموا على طريق المنصوصة وهو النص و قسموه إلى نص صريح، وظاهر، ولم يجعلوا الإيماء من أقسام النص إنما جعلوه طريقاً مستقلاً، وكذلك الإجماع فهو طريق لإثبات العلة المنصوصة. وجعلوا بقية الطرق أو المسالك للعلة المستنبطة وهو تقسيم اصطلاحي

لا مشاحة فيه على أن الجمهور يقسمون العلة إلى منصوصة، ومستنبطة (2). لكن الذي حملهم على إفراد التنبيه عن النص أن التنبيه دلالته على العلة تحتاج إلى إعمال العقل والفكر فهو أدنى من النص والإجماع؛ لأن النص الصريح وكذلك الظاهر يدلان على العلة بطريق الوضع من غير نظر عقلي وتأمل في السياق وهذا تقسيم حسن (3).

(1) «العدل والإنصاف للوارجلاني 339/ 3 و 340.

"

(2) «شرح المختصر للشماخي، تحقيق مهني التيواجني /560 و/565.

(3) «الجامع» لابن بركة 141/ 1 و/142.