مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

434

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

وتحريف الغالين، وقد أجمع العلماء على تلقي مذاهبهم بالرضى والقبول وأوجبوا على الأمة النظر فيما قاموا به من النظر في أدلة الشرع ومعرفة أسراره ومقاصه وأغراضه ومراميه مع استشراف الأدلة من غير تعصب ولا تحرق وقد أوجبوا تقليد الذين اشتهروا بالعلم بينهم كالحسن البصري، وجابر بن زيد وعطاء، وطاووس ومقاتل وإبراهيم النخعي، وابن سيرين ثم من جاء بعدهم كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ومن جاء بعدهم فدونوا علومهم وحرروا أقوالهم فخصصوا عمومها وقيدوا مطلقها لكن مع استشراف الدليل وحسن التأويل من غير علو ولا تعصب على حدٍ لا يقره أولئك الفضلاء والأئمة النبلاء.

وقد نصَّ علماؤنا على أنه لا بأس بتقليد حَبر من أولئك الأعلام لمن يحسن النظر في الأدلة، ويعرف مقاصد الكتاب والسنة ومعهود العرب في

لغاتها.

وقد قال الإمام اللقاني:

وواجب تقليد حبر منهم كذا حكى القوم بلفظ يفهم

غير أن الأمة قد أصيبت بهذا اللون من التعصب المذهبي بسبب الجهل بمقاصد الشريعة والجمود على النصوص من غير معرفة بدلالاتها ومقاصدها ومعانيها الأصلية والتبعية.

ومن

أمثلة هذا التعصب ما ذكره العلّامة الدهلوي الله في كتابه «عقد الجيد حيث قال فمن أمثلة هذا التعصب أن أحد الحنفية كسر أصبع أحد المصلين لأنه أشار بها في التشهد عقاباً له على تركه مذهب أبي حنيفة.

وهذا اللون من التعصب وجد بين أهل الحديث وأهل الفقه قديماً.