الجزء الثالث والرابع
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٥خاتمة
435
ومنه أن أحد فقهاء الحنفية منع زواج الحنفية من الشافعي قال لأنها تشك في إيمانها يقصد بذلك إذا سئلت هل أنت مؤمنة تقول: إن شاء الله وقد ظهر في أيامنا هذه أن جماعة ممن ينسبون أنفسهم للحديث والأثر قد صبوا حِمَمَ تعصبهم وتحرقهم على خبر كتاب بعد كتاب الله تعالى حيث أوقدوا عليه النيران وطبخوا عليه الكبسة بحجة أن فيه أخطاء في العقيدة وتوحيد الألوهية والربوبية أخبرني بذلك من حضر الواقع هو صادق. إن الناظر في تاريخ الفكر الإسلامي يرى أن هناك صحوة إسلامية مباركة حصلت في الأمة بعد الذل الذي أصابها والصغار الذي منيت به وما سببه الغزو المغولي وحملات الفرنجة المتلاحقة على هذه الأمة الذي فرق كيان الأمة وذلك في القرن السابع والثامن الهجريين.
بَيْد أن تلك الصحوة قد ارتكست وتحولت إلى جو مملوء بالإرهاب الفكري والتعصب الفقهي الذي تمثل بين سلطة المذهبية الفقهية من جانب
وبين المذهبية العقدية التي تمثلت في الأشعرية مع الماتريدية من جهة.
وبين هؤلاء وبين الحشوية من جهة أخرى فعلى الرغم مما شهده ذانك القرنان الهجريان من صحوة إسلامية مباركة على أيدي أئمة جهابذة أرسوا عقيدة الأمة وردوا على الإلحاد والزندقة وحاربوا الأهواء والبدع إلا أن صوت الغلاة كان هو الصوت المدوي الذي أركس تلك الصحوة المباركة وأجهضها في مهدها فانقلبت إرهاباً وأصولية متحاربة.
قال العلّامة القاسمي وهو يصف تلك الفترة انظر إلى القدرية لما آلت لهم دولة العلم أيام المأمون ماذا جرى منهم مع من لم يقل بمشربهم ولم يستجب لدعوتهم فقد ضربت أئمة وأهينوا وسجنوا الأعوام وأوذوا مما دونه التاريخ وأحصاه على هؤلاء المتعصبين وكان نقطة سوداء في تاريخهم وإن
كانوا يزعمون مقاومة الحشو والجمود وتنوير الأذهان بعلوم الأوائل ..