مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥

خاتمة

455

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هلك المتنطعون»). وقال أيضاً: «إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى».

وقد مضى طرف من ذلك عند الكلام على قصد الشارع.

والتنطع قد يظهر على الفكر والسلوك معاً فهناك تنطع في الأفكار وهناك تنطع في السلوك وهذا أمر بدهي لأن السلوك ثمرة الفكر والاعتقاد. والتنطع في الفكر أول علاماته أن يرى صاحبه أن تدينه هو الحق وأن من خالفه في رأيه على ضلال مبين وهذا الضلال قد يتفاوت عنده فقد يبدأ بالانتقاد ثم يرتقي إلى الخلاف العلني وتسفيه الآراء ثم قد يرتقي إلى البراءة من المخالف ثم يرتقي إلى الوقوع في عرضه والكلام في دينه وأخيراً قد يرتقي إلى تحليل دمه والسيف يصدق ذلك أو يكذبه!

عن

ذلك

وقد تتوسع دائرة هذا لفكر لتشمل المجتمع بأسره فينشأ اعتقاد بأن المجتمع الإسلامي بجميع فئاته قد كفر بالإسلام وارتد عن الدين في جميع أوضاعه السياسية والدينية والتشريعية وربما دعموا آراءهم

بظواهر بعض النصوص كقوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: 50]. وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالَا بَعِيدًا﴾ [النساء: 60].

مع

أن هذا الكفر ليس بالكفر الذي يخرج من الملة فهو كفر دون كفر

كما قال ابن عباس

(1) أخرجه مسلم في كتاب «العلم» باب هلك المتنطعون. (2) أخرجه البيهقي في سننه كتاب الصلاة باب القصد في العبادة.