مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

توطئة

15

فيا أيها الغيورون على العقيدة لا تستنبطوا منها فرعاً خلافيّاً يكر على العقيدة كلها بالإبطال فتصبح العقيدة باباً من أبواب الاختلاف والتفرق ووضع السيف في الأمة والدعوة إلى قتال المخالف؛ فيصبح علم العقائد مضاداً لمقصود، الشارع، سموا الأمور بأسمائها قولوا هذا أصل مقطوع به نصاً ودلالة، وهذا نص مشكل. وهذا نص يسع الخلاف فيه، تكلموا حيث تكلم الله ورسوله

الخلاف، فيه وهذا لا

يسع

وأصحابه الكرام واسكتوا حيث سكتوا.

قولوا آمنا بالله وأسمائه وصفاته على مراد الله ورسوله، فإن ذلك يوحد بين أفراد الأمة؛ فوحدة المسلمين على كتاب الله ورسوله مقصد عظيم، والخلاف فيما لم يتكلم فيه الله ورسوله مضاد لهذا المقصد. ولا تحملوا الناس على ورع مشايخكم ولا على تشددهم؛ بل

احملوهم على ما يسعهم من سماحة هذا الدين ويسره. الله الله في هذه الأمة ارحموا هذه الأمة وارفعوا عنها قيودكم

وأغلالكم الفكرية والمذهبية، كما رفع الله عنها الأصر والأغلال. تخلقوا بدين الله ولا تخلقوا بأخلاق أهل الأهواء والضلال، فمن

أضلهم الله من المغضوب عليهم والضالين من الأمم السابقة. واعلموا أن التكفير حق الله فلا تخوضوا فيه الخائضين، وأن مع

أعراض المسلمين حفرة من حفر النيران، حذاري أن تصطلوها.

وأسأل الله بمنه وكرمه أن يجمع الله كلمة هذه الأمة، وأن يلم

شملها، وأن يوحدها على كتابه وسُنَّة رسوله. آمين، وصلى الله على

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.