مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

14

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

الباري يوم القيامة فمن أثبتها استدل بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23]. ومن نفاها استدل بقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَر﴾ [الأنعام: 103].

هو

وكل فريق تأول دليل خصمه، وكالخلاف في كلام الرب أقديم أو مخلوق، وهذه مسألة كلامية كان المسلمون في غنى عنها، وهي من فضول علم الكلام في الوقت الذي يراها كثير من أهل الكلام من أمهات مسائل الدين، ولذلك يقول الشوكاني في إرشاد الفحول: بل مسألة كلام الرب وإن طالت ذيولها وتفرق الناس فيها فرقاً وامتحن بها من امتحن من أهل العلم وظن من ظن أنها من أعظم مسائل أصول الدين، ليس لها كبير فائدة؛ بل هي من فضول العلم، ولهذا صان الله عنها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم. وكالكلام في دقائق القضاء والقدر، والخوض في الأسماء والصفات خوضاً يشبه خوض أهل الكتاب، كما قال تعالى: ﴿وَخُضْتُم كَالَّذِي خاضوا﴾ [التوبة: 69]. فإنهم أول من اختلف في عيسى باعتباره كلمة الله

(1)

أقديم» أو مخلوق حتى انبثق عن ذلك الخلاف في هذه المسألة. وأول من تفطّن إلى هذا الأصل؛ أعني به: الخلاف في الأمور المشكلة، وأن الله يعذر في هذا الباب هو العلّامة الرباني العز بن عبد السلام في آخر باب القواعد الكبرى وقد ذكرت كلامه بتمامه في هذا الكتاب، وهو كلام يكشف عن علم ذلك العالم الرباني الاعلان وقد رأيت شبيهه عند الإمام القاسمي الدمشقي في رسالة الجرح

والتعديل) التي أنصح طلاب العلم بقراءتها.

(1) إرشاد الفحول للشوكاني 29/ 1، ت: محمد حسن الشافعي في دار الكتب العلمية.

(2) رسالة القاسمي، ص 10 وما بعدها.