مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الفصل الثاني: في المصالح

207

ثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس مَنْ لازَمَ الباب في كل يوم ووقت كَمَنْ لازَمَ يوماً كاملاً ثم انقطع».

وقال المناوي: أكثرها ثواباً أكثرها تتابعاً ومواظبة قال: والمراد بالمداومة: المداومة العرفية؛ لأن حقيقة المداومة في جميع الأزمنة غير مقدور عليه". وفي البخاري قالت عائشة: وكان أحب الدين إليه صلى الله عليه وسلم ما داوم عليه

صاحبه» (3).

ومن هنا جاء ذم الغلو في الدين لأنه طريق إلى الانقطاع عن العبادة،

ولذلك قال: «إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى). ورغب الإسلام بالدائم من الأعمال، وقد كان أصحاب

النبي

يحبسون الأحباس رغبة في دوام مصالحها للأمة من بعدهم. فقد روي: «أن خالد بن الوليد حبس سلاحه في سبيل الله» (9). وكذلك فعل عمر بن الخطاب فقد روي أنه أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال له: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» واشترط ألّا ألا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب ().

وقد ثبت تفضيل الصدقة فيما يطول نفعه وتستمر فوائده. مثل منيحة العنز أو طروقة الفحل، فقد ذكر العلامة أطفيش حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول

النبي صلى الله عليه وسلم: «أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز».

(1) «شرح الجامع الصحيح 430/ 4، و «حاشية الترتيب 130/ 4.

(2) التيسير بشرح الجامع الصغير) 75/ 1 مكتبة الإمام الشافعي بالرياض، ط (3). (3) البخاري كتاب «الإيمان باب أحب الدين إلى الله أدومه رقم (41).

(4) «شرح الجامع الصحيح 4/ 2، وحاشية الترتيب» 169/ 4.

(ه) رواه البخاري كتاب «الشروط» باب الشروط في الوقف برقم (2532). (6) «شرح النيل» 4/ 33.