الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
والمصلحة المنقطعة هي التي لا تدوم منافعها وإنما تتحقق في زمن محدد كالصدقة فإن فوائد الصدقة غير الجارية تنتهي بمجرد وصولها إلى أصحابها ومستحقيها.
وقد رغبت الشريعة بالأعمال الدائمة التي تدوم منافعها ولو كانت قليلة وقدمتها على المنافع المنقطعة ولو كانت كثيرة.
فقد روى البخاري عن مسروق قال: سألت عائشة: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت الدائم).
وفي (صحيح مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
قال النور السالمي رحم الله: قوله: أحب الأعمال؛ أي: أعمال الخير من الذكر، والصلاة والصوم وهي المعروفة بالأوراد، وذلك اسم لما اتخذه الإنسان بعد الفرائض، وقوله: يداوم عليه صاحبه؛ أي: يواظب على فعله وذلك لأن النفس تألف به وتداوم عليه بسبب الإقبال عليه، وقيل: بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله تعالى بخلاف الكثير الشاق حتى ينمو القليل بحيث يزيد عن الكثير المنقطع
أضعافاً كثيرة.
وقال ابن الجوزي: «إنما أحبّ الدائم لمعنيين: أحدهما أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم وورود الوعيد فيمن حفظ آية ثم نسيها، وإن كان قبل الحفظ لا يتعين عليه.
(1) رواه البخاري في كتاب الجمعة باب من نام عند السحر رقم (1064). (2) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة العمل الدائم رقم (1305).