مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الفصل الثالث

في ضوابط المصلحة

إن القائلين بالمصالح ومنهم الإباضية قد وضعوا ضوابط للاحتجاج بها: من هذه الضوابط:

الضابط الأول: أن تدخل تحت مقصود معتبر من مقاصد هذه الشريعة الكبرى سواء أكان ضرورياً وهو ما سمي بالكليات الخمس، وهي حفظ الدين، والنفس، والنسل والعقل، والمال، أو من الحاجي، كتشريع الرخص، وحل البيع، وسائر العقود التي يحتاجها المجتمع المسلم مما يترتب على تخلفه حرج شديد لا يصل إلى درجة الضروري، أو من التحسيني وهو ما كان جارياً

على محاسن العادات ومكارم الأخلاق واستحسنته الأعراف الصحيحة. وفقهاء الإباضية قد نصُّوا على أن الشريعة ترجع بجملتها إلى هذه الكليات والمصالح وقد نظمها النور السالمي الله في «شمس الأصول»،

فقال:

وإنها لحِكْمَة مشتملة

والحكمة المصلحة المحصلة

أو دفع ما يُفْسِدُ والثاني أهم من جلب ما يُصلِحُ والكلُّ انقسم إلى ضروري كحفظ العقل والدين والنفس معاً، والنسل والمال أيضاً وإلى الحاجي كالبيع والأجرة للصبي وما بني منه على استحسان ثالثها وأصل ذا قسمان إذ قد يجيء موافق القياس مثل النظافة من الأنجاس