مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

ومثال تخصيص القياس لعموم السُّنَّة إخراج إهاب الخنزير من عموم قوله: «أيما إهاب دبغ فقد طهر ووجه خروج إهاب الخنزير من هذا العموم هو قياسه على الكلب الذي ثبت إخراجه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب» قالوا: والعلة فيه أنه نجس العين فيقاس عليه الخنزير. فكلاهما لا يصلحه الدبغ الطهارة لا تحل فيهما.

لأن

أما المصلحة فلا تقوى على تخصيص النص إلا بالتأويل الذي ذكرناه عند الكلام على تقديم المصلحة على النص. لذلك فإن أئمة الإباضية موافقون لجمهور أهل العلم في تقديم القياس على المناسب أو المصالح. وهذا أمر معروف.

أما الاحتجاج بالاستحسان الذي من أنواعه تقديم المصلحة على القياس فمرده إلى أمرين؛ الأول: أن ذلك القياس قد يكون فيه نظر بمعنى أنه قياس غير صحيح لعدم وضوح علته.

منه

الأمر الثاني: أنه يعود إلى ما اصطلح عليه بتخصيص العلة فَمَرَدُّ ذلك حينئذ هو التخصيص بالنص وذلك كبيع المعدوم فإنه حرم بنص وخص السَّلَم بالنص فيرجع إلى تخصيص النصوص بعضها ببعض، وليس من باب تخصيص المصلحة للنص أو «القياس وقولهم في الاستحسان: يترك القياس للمصلحة؛ يعنون بذلك القواعد المطردة فهي أعم من القياس المبني على إلحاق النظير بنظيره.

(1) «الجامع» لابن بركة 376/ 1 و 377/ 1 والحديث في «مسند الربيع بن حبيب» 47/ 1 رقم /154، وأخرجه البخاري في صحيحه باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ج 45/ 1،

ومسلم بلفظه باب حكم ولوغ الكلب (279) ج 234/ 1.