الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل الثالث: في ضوابط المصلحة
217
زمان، ومكان، وأحوال. وليس من باب التعارض الكلي الذي يلزم منه ترك النص بالمصلحة؛ لأن من شرط التعارض اتحاد الآمر والمأمور، والمأمور به، وزمان الأمرين ومكانهما فإذا انفك أحد هذه الأجزاء فلا تعارض فلو قال زيد لعمر: إفعل وقال له: آخر لا تفعل، فليس في ذلك تعارض لاختلاف جهة الأمر.
:
6
ولو قال زيد لعمرو: افعل وقال لخالد لا تفعل فليس في ذلك تعارض لاختلاف المأمور فيمكن لعمر أن يفعل، ولخالد أن لا يفعل.
ولو قال زيد لعمرو: اكتب وقال لخالد: لا تأكل فلا تعارض لاختلاف
المأمور به.
ولو قال زيد لعمرو: افعل اليوم ثم قال له غداً: لا تفعل فله أن يفعل اليوم ويكف غداً وليس هذا تعارضاً.
ولو قال زيد لعمرو: اعمل في هذه المزرعة، وقال له أيضاً: لا تعمل في البيت فليس ذلك تعارضاً لاختلاف المكان. وبذلك يتضح المقصود.
الضابط الرابع عدم مخالفتها للقياس:
القياس أقوى من المصلحة وهذا أمر بدهي؛ لأن القياس يخصص خبر
في
الواحد بل يخصص دلالة العموم إذا كانت ثابتة بالكتاب والسُّنَّة، أما السُّنَّة فالأمر هيّن، وأما تخصيص القياس لعموم القرآن فكقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (النسور: 2] فهو عام في كل زانٍ حرَّاً كان أو عبداً ثم خصت الإماء منها بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] ثم خصّ العبد منها؛ أي: من آية العموم الأولى بقياسه على الأمة فينصف الحد عليه بقياسه على الأمة فهذا تخصيص لعموم الكتاب بالقياس.