مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

ذلك.

220

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وسوف أذكرها باختصار مُنزّلاً إياها على الفقه الإباضي بقدر المستطاع. وسوف أبدأ بكل مبحث على حدة ذاكراً موقف السادة الإباضية من

أولاً: الاستقراء

الاستقراء هو التتبع، قال الفيومي: استقرأت الأشياء: تتبعت أفرادها

لمعرفة أحوالها وخواصها»).

وأما في الاصطلاح فقد عرَّفه الإمام السالمي في «طلعة الشمس» بأنه عبارة عن تتبع الجنس في حكم من الأحكام، فإذا وجدنا ذلك الحكم في جميع أفراد ذلك الجنس، قطعنا بأن ذلك الجنس كذا. مثاله: أن نتتبع أفراد الحيوان فنجد كل فرد منه متحركاً فنعلم من ذلك التتبع أن الحيوان متحرك وكذا إذا

تتبعنا أفراد الجماد فرأينا كل فرد منها ساكناً حكمنا بأن الجماد ساكن (2). فهو: تصفح الحكم في جميع موارده وأحواله على حالة يغلب على الظن أنه كذلك في محل النزاع مثاله: تصفح صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة فإنا وجدناه أنه لم يصل الفرض على الراحلة في حين أنا وجدناه قد صلّى الوتر على الراحلة فعلمنا بهذا التتبع أن الوتر ليس واجباً بل سُنَّة.

أنواع الاستقراء:

الاستقراء نوعان؛ تام وناقص:

فأما التام فقد عرفه الإمام السالم

السالمي

بأنه تتبع جميع

أفراد ذلك الجنس

(1) «المصباح المنير» 502/ 2.

(2) «طلعة الشمس» 267/ 2.